حسن حسني عبد الوهاب
85
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
من ازدهاء . . . وله تآليف وتصانيف فيها العلوم صنوف ، ولها ظهور على غيرها وشفوف ، وقلائد قصائد تتحلّى بجمانها الخرائد . . . ونثر بل نور ، أو أنجم زهر . . . كان زمن شبابه وتعلّقه بطلب العلم ، رئيس إنشاء الدولة الحفصية والمستقل بحمل الراية التونسية ، فملأ الدلاء ومد الرشاء ، وأنال الإنشاء ما شاء ، وأزال عن جفون الطريقة الأدبية العماية والعشاء . . . ثم عطف إلى تعليم العلوم ، وعكف على تدريس المعدوم منها والمعلوم ، فأفاد الأفذاذ والأفراد ، وأمتع الجهابذة والنقاد . . . إلا أنه كثير الأنس ، مؤثر لراحة النفس . . . جالسته مجالس علم وإيناس . . . فسمعت منه وأخذت عنه ، وأجازني الإجازة العامة وكتب لي بخطه " . ومن ظريف 4 ما يحكى عن نباهته : أنه دخل يوما على بعض أصحابه الأدباء فوجدهم قد فرغوا من أكل جدي مشوي ، فقال له أحدهم : لقد فاتك الجدي يا ابن الحباب وقال الثاني : وخبز سميذ كثير اللباب فقال ثالثهم : ولم يبق منه سوى عظمه ففطن ابن الحباب لمرادهم ، فأجاب سريعا : طعامكم ! طعامكم ! فقال رابعهم ، دعنا من هذا : وذاك - لعمري - طعام الكلاب وكانت وفاة ابن الحباب بالوباء الجارف في سنة 749 كما ذكره الزركشي وجعلها غيره سنة 740 و 742 ، والأول هو الصحيح . له : 1 - اختصار الإرشاد ، على ثلاثة أنحاء : وجيز ، ومتوسط ، وطويل . 2 - اختصار المعالم 5 .